غيوم شارع الزعفـران
كتبهاm3 mmr ، في 30 يناير 2008 الساعة: 09:35 ص

الشاعر عوض ناصر الشقاع
البلد:اليمن
تاريخ ميلاده من:1954 ميلادي
ـ حصل على بكالوريوس لغة عربية من جامعة عدن .
له ديوان :
" عناوين لرحلة الغيوم " .
" طقوس النار والاحجار " .
" السائر في الظلمات " .
……………………
يمشي معي من أوّل المشوار
للزعفران روائح الغيب التي
رشّت بموسيقى البلاد قراري
في الركن أغدو عازفاً متجولاً
يلغي الشموس برنة الجيتار
وأمام صندوق القمامة حاكماً
لقوى الذباب .. وقاهر الصرصار
وأحالني صوت المؤذن فاتحاً :
(( سعداً )) يقود كتائب الأنصار
يهجو الخليقة واقفاً .. تغتاله
جنّية في نشرة الأخبار
مرآة أحدث معرضٍ .. وأمامها
(( بلقيس )) تختبر القميص العاري
كشفت عن الساقين .. صرح حداثةٍ
وانفكت الضحكات كالأزرار
وفتى المحلّ أضاعها عن نفسها
فتخرّ بين يديه دون إزار
تمشي على عجلٍ هناك جنازةٌ
من يسبق الثاني إلى الحفار ؟!
واصطاد (( سيف )) في الزحام غزالة
طيّارة .. أو زوجة الطيّار !!
شقراء من حبب النبيذ أديمها
وقوامها حقل من الأزهار
ريانة – وعروقة مشبوحة –
وتعوم قبل تناول الإفطار
أفنى على صور المجلة عمره
في كوخه المحقون بالأسرار
هل كان أسقطها .. ؟ وقيل تعثرت
فانقضّ ينفض عبأه المتواري
ظلمات رغبته المهيضة أنشبت
أظفارها في ضوء لحمٍ آري
ضيعت شارعي القديم .. أضاعني
كان الضياع خياره .. وخياري
للبنّ رائحة الغياب .. مسافر
في جيبه قداحة الأشعارِ
مزقي على كل البيوت .. وهامتي
مدفونة في حوش (( عبد الدار ))
قد كنت في (( دمّـون )) أنهل حلمها
بين الكؤوس ورفة الأقمار
وعجيزة لعنيزة مسَّدتها
حتى دفقت بحارها ببحاري
صارت (( عنيـزة )) نجمة مشهورة
يردي القبائل رقصها في الباد
اليوم لا خمر لدي .. وليس لي
أمرٌ .. وهرأت الوحول جداري
فيم انطلاقي .. والتساقط داخلي
ودماي لبلاب على الأسوار
أتفرّس الكمد السحيق على الوجوه ..
تغرس الأحجار في الأحجار
الموكب المهزوم ينظر ذاهلاً
في ماركات القتل بالدولار
يتهدج التلفاز حفلاً صاخباً
أو رقصة عن عودة البحار
إذا أغلقت (( أم البنين )) جناحها
همسات ضوءٍ .. وانطفاء ستار
من داخل الدولاب شكل مصارعٍ
بجبين (( وضـاح )) وجسم حمار
يتهتك الجسد المقدس تحته
وتطير كل وسادةٍ ودثار
(( قرعٌ على الأبواب )) حمَّى مشهد
نفرت خيول – عنده – وصحاري
(( يبدو انقلاباً فاسرعي )) - روبي هنا
- سيبدل الطبالُ بالزمّار .
في وحشة المقهى تكدس (( عامرٌ ))
أو ما تبقّى منه من آثارِ
هذا الأفول المرّ كان بشاشة
ورحابة في الروح والأفكار
زنزانة العشرين عاماً أطلقت
غيظ الحرائق في رؤى الأشجار
فوجومه هذيان كل هراوةٍ
وعبوسه من ضحكة السيجار
- أدمنت فلسفة الخواء .. فلم أجد
إلا حصاراً ينتهي بحصار
( جاءت شفيقة بعد خمسٍ حاملاً )
- لوفائها حرصت على إخباري !!
- فلتسعدي ولربما أحبل أنا !!
ما زال حرّاسي على إصرارِ !!
يامبدعاً في كل يومٍ جثة
قل لي : ألا تخشى من التكرار ؟!
يسعى وراء الشيخ .. يحمل كتبه
(( يحيى )) إلى بيت الأسى المنهار
يتلو من القرآن سورة (( يوسف ))
وأزاهراً من (( مسلمٍ )) و (( بخاري ))
في الحجرة الأخرى يردد شيخه
أورادهُ وسعاله التذكاري
من شرفة امرأة العزيز فجاءةً
وخزته عربدة البخور الضاري
خرجت من الحمّام تقطر نشوة
نهر من النور المحرّم جاري
تتوالد الأضواء في الجسد الذي
غسلته أودية الحليب بنار
(( ميلي قليلاً )) .. فاستجاب بهاؤها
وتحاورا في الصمت أيّ حوار !!
أطلبت يا شيخ الطريقة قهوة ؟
تبدو البلاد كئيبة الأطوار
الجلسة اكتملت .. أنارك قد خبت ؟
للتبغ طعم سحابة الأخطار
وردُ على العنق الأثيل .. حكاية
لم تكتمل عن نهرك الثرثار
وتعيد (( واذكر في الكتاب )) ملامحي
فإذا غبار العابرين غباري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 29th, 2008 at 29 مايو 2008 9:48 م
تمزقات خان الخليلي
عوض ناصر الشقاع
هذا دمي فوق الرصيفِ وهذهِ
بقعٌ من الرؤيا على الجدرانِ
ما لي أُحدّق في المرايا باحثاً
عن وجه طفلٍ كان في أرداني ؟
وأُحسّ لي جسداً سحيقاً، ليت لي
جسداً يزعزع قلعةَ السلطان !
ما بالُ «زينبَ» و«الحسينِ» كليهما
لم يسمعاني في الهزيع القاني ؟
ضوضاءُ مقهى الفجرِ حول هواجسي
أشباحُ مأساةٍ بلا عنوان
يا عمُّ.. هذي النارجيلةُ سَلْوتي !
ونفثتُ وجهَ حبيبتي .. ودخاني
وشخبتُ من دميَ الكئيبِ مقاطعاً
فوق الثيابِ وداخلَ الفنجان
غادرتُ طاولة َالسخامِ بأضلعٍ
منزوعةٍ وفمٍ بلا أسنانِ
وجهُ السماءِ الفاطميّةِ داكنٌ
ودروبُ قاهرتي بلا ألوان
هذا الضحى المذبوحُ صار زمانَنا
هذا الزحامُ خواءُ كلِّ مكان
وحملت قبراً في الحدائق عالياً
أعدو به، ظُهراً إلى الميدان
فصلٌ من التيه العظيمِ أسلّهُ
من جمر وقتي من خراب كياني
من أُلهيات الريح فوق مآذنٍ
تبكي عليها «سورةُ الرحمن»
من عثرة الكتبِ التي قَدّستُها
فإذا ضياعي كوكبٌ يوناني
وإذا ابنةُ الحيِّ التي أحببتُها
إحدى سبايا الحاكمِ الروماني
صاحبتُها عامين دون كلالةٍ
إن لم أنلها .. نالها شيطاني
اليومَ… لا دربُ «الحسين» أعاد لي
وجهي ولا النهرُ القديمُ… طواني
هاكِ القصائدَ ! إن يُلوّثها دمي
لا تجفلي إن الدماءَ معاني
يوليو 17th, 2008 at 17 يوليو 2008 2:49 ص
رائعة اخرى من روائع هذا الشاعر الفذ مليئة بالصور البلاغية العبقرية , مغترفة العبر من التجربة الانسانية عموما والاسلامية خصوصا. و تخيم على جو القصيدة نظرة سوداوية حتما تعكس واقعنا الراهن المليء بالمتناقضات و الاضداد, وهذا ان دل على شيء فانما يدل على ذكاء الشاعر المفرط وهو بلا شك قد ابدع. ارجو لك كل التوفيق ومن الاعماق و الاستمرار في اغناء ادبنا العربي بمثل هذة الاضافات الخلاقة الية.